كتبت: نيرة مسعد
في إطار أجواء الاحتفال بانتصارات أكتوبر، قدم عرض ملحمة السويس، ضمن فاعليات المهرجان القومي في دورته ال ١٤، على مسرح النهار. تدور احداث العرض حول حياة حارة بالسويس في فترة الانتكاسة حتى الانتصار ب ٧٣، لينقسم الخط الدرامي إلى حياة الحارة في تلك الآونة و قصة حب أمل و صلاح، التي تمر بصراعات ما بين اعتراض أبيها و غياب أخيها الجندي بالحرب، و تقلبات البلاد، لنجد الربط بين أحداث البلد و حالة انسانية تكاد تكون مشابهة، فتري ان امل هي مصر في حالة استسلامها وصلاح هو الجنود التي تحاول الوصول دائماً، وربط الحب بالحرب كلاهما يحتاج للمحاولة والمثابرة و عدم الاستسلام، وبين الخطيين الدراميين نصادف احداث و مواقف لفئات الشعب المختلفة؛ الفقير منها والمقتدر و المثقف و الأمي، والمستسلم والمثابر، والتي تجمعهم جميعاً تلك الحارة بالسويس.
امتاز الحوار بالسلاسة خاصة في المشاهد الكوميدية،
أو درامية فيمكنك أن تتوقع الكلمات وانت تشاهد
اقترابها للواقع، ولكن في بعض الأحيان كانت المونولوجات التي تخص الحس الوطني بالمسرحية
تميل إلى الكليشيه "كلمات وطنية نعلمها جميعاً جيداً، وتكرارها كان يقل منها أو
من احساسها في العرض" ولكن ذلك لا يمنع أن جميع المشاهد كانت مكتوبة ككل بشكل
جيد والحوار كان متقن.
جاء الأداء التمثيلي متفاوت بين الجيد والممتاز، فكان من العناصر المهمة و المثقلة للعرض،
كلً يعلم مساحته بشكل جيد ويعطي مساحة للأخر بشكل متقن وجيد من أصغر دور لدور البطولة
الذي يقوم به كريم محجوب "صلاح"، و الذي كان ادائه جيد و صادق، مروراً بمن
قام بدور اخيه "محسن" بسام عبد الله، الذي استطاع أن يوصل لنا حالته المترددة
بين حب الوطن والرغبة في الفرار من اليأس و لمس ذلك التحول محمد هاني "سيد
"، والذي اتقن دوره بشكل جيد وامتاز ادائه بالطبيعية خاصة مشاهد حلم رجوع ناصر
وموت ناصر، ومحمد محسن "عم عبده " الذي كان ادائه صادق و خفيف، وايضا مصطفى
سعيد "الصياد" الذي كان ادائه يمتاز بالطبيعية و خفة الظل، ومشاهده الكوميدية كانت تعطي انفاساً للجمهور بين الحين
والآخر اصدقاء صلاح "علي و "منتصر
" مروان عنتر و محمد خلف لم تكن مساحتهم
كبيرة بالاحداث و لكنهم استطاعوا الظهور بشكل جيد في تلك المساحة، و" ناصر " زياد هاني والذي تفاوت ادائه
في المشهدين ظهوره في تخيل امل و الذي كان يمكن ان يظهر به امكانيات له اكثر والاخر
مشهد موته الذي أثر بالجميع منذ بدايته لنهايته، والذي اظهر به امكانياته بشكل جيد
جداً، وصولا لعامل القهوة و شباب الحارة الذي كان وجودهم بادوارهم الصغيرة هو عنصر
مكمل للقصة، ولفئات الحارة و لم يخل العرض من العنصر النسائي بالتأكيد فكان له دوراً
كبير و لكن تفاوت الاداء ايضاً بين زوجة الصياد التي امتاز ادائها بخفة الظل، وصاحبة
القهوة التي اتقنت دورها الصغير اما "امل
" اسماء عمرو، والتي كانت طوال العرض ترمز لحالة البلد من مناهضة وانتظار
واستسلام قد كان ادائها جيد، ومن قامت بدور ام امل التي اسطاعت التأثير في الجمهور
بمشهد موت ناصر وأوضحت امكانيتها التمثيلية بشكل جيد جداً الا انها في بداية العرض
في مشاهد اقناع سيد بزواج امل، ومشاهد الحديث عن ناصر و الزواج مع امل كان من الممكن
ان تؤديها بشكل افضل خاصة انها لديها الامكانية لذلك اما من ادت دور" ام صلاح"
نفين اغا، ادته بشكل جيد جداً و طبيعي للغاية و على الرغم من ان الأداء التمثيلي كان
من نقاط القوة بالعرض، إلا أن مشهد تخيل أمل لرجوع ناصر لم يكن ادائه جيد بما يكفي
من الجميع باستثناء محمد هاني "سيد".
اما عن المكياج و الملابس ل"روان علاء"
فقد كان عنصر مكمل للصورة بشكل جيد فالملابس كانت تليق بتلك الآونة، والمكياج كان طبيعي
خاصة لعم عبده و الامهات وناصر.
ساعد ديكور مينا
رضا، على اكتمال الصورة بشكل جيد و طبيعية، إلا أن في بداية العرض وفي كل مرة يتغير
به الديكور يكون عنصر مشتت للغاية، فخلال العرض يقوم احد من الوراء لضبط اللوحة او
ارجاع بعض القطع .
اما عن الموسيقى
ل"خالد مانشي" فكانت ملائمة للأحداث، ولا تعلو عن صوت الممثل ما جعلها عنصر
ناجح و جيد بالعرض
اما عن الاضاءة
لإبراهيم الفرن، والتي كانت من أهم العناصر
بالعرض، وبطلته بطريقة ما، استطاع المخرج "محمد زكي " استغلالها بشكل جيد
جداً من الانتقال من مكان لمكان، ليس فقط لتركيز الضوء ببؤرة لكن باستخدامها للتأثير
على الجمهور وإثارتهم خاصة في مشاهد الغارة، وانقطاع الكهرباء المفاجئ، ومشهد العملية
الفدائية.
و كان الاخراج
ليس فقط استغلال كل تلك العناصر المذكورة بشكل جيد، بشكل تقني ومنظم إلا أن محمد زكي،
عمل على استغلال الاستعراض في مشهد كامل، ليس كاستعراض ولكنه أداء حركي منظم لتوضيح
العملية الفدائية والانتقال من التمويه للحقيقة، ايضا استخدم تكنيك الslow
motion في بعض
المشاهد للتركيز على الحدث الأهم، و المايم للانتقال بين افراد الحارة أو من مشهد لأخر،
وايضاً استخدمه بشكل جيد لاكمال الصورة دائماً، ما جعل المشاهد مميزة مثل مشهد تخيل
أمل لرجوع ناصر فكان مرسوم باتقان حتى أن معظم الجمهور بدأ بالتعليق بعدما اكتشف انه
مجرد تخيل انهم "فرحوا على الفاضي "، و ايضاً مشاهد المنزل الذي استخدمها
بشكل جيد، ورمز لفكرة اختلاف ال ناس داخله، ايضاً تنظيم خروج الممثلين من خشبة المسرح
و نزولهم في بداية صالة الجمهور في مشهد الغارة كان جيد جداً وأثار التوتر لدى الجميع،
و على الرغم من ان كل ذلك كان متقن و جيد، إلا أن المشاهد التي كان بها الممثلين في
مقدمة خشبة المسرح جالسين كانت عنصر مزعج لبعض الجمهور الجالس في النصف الخلفي
للمسرح، لعدم رؤيتهم للمشهد بشكل واضح، وتكرار ذلك أثار الإنزعاج لدى الجمهور وجعل
البعض منهم ينهض و يقف بالجانب ليستطيع الرؤية بشكل افضل فلم تكن نقطة محسوبة جيداً
لصناع.
عرض ملحمة السويس
تأليف و اخراج "محمد زكي "، هو تجربة جيدة جداً ومتقنة، وذات رسالة للمتفرج
تحثه على عدم الاستسلام في ظل ظروف البلد العصيبة، والعلم بانك دائماً جزء من الحرب
حتى ان كنت مدنياً.
من الواضح أن
العرض جاء لتوضيح غاية محمد زكي، وقضيته وأيضا بمثابة مصالحة بين زكي والجمهور، بعد إثارة
الجدل بعرضه السابق "سوبيبور"، فجاء اختياره لعرض وطني لا يخلو من الحالة
الانسانية القريبة من المشاهد ذلك العام، بالإضافة إلى عنصر التوقيت في العرض
والذي جاء بالسادس من اكتوبر هذا العام ليخدم
العرض بشكل جيد.