كتب: عبدالله شاهر
عند دخول مسرح المتروبول ورؤية ديكور عرض " اسمي أوسكار" ، الذي شارك ضمن عروض الفرق الحرة المستقلة والمجتمع المدني، ضمن عروض الدورة الرابعة عشر، لمهرجان المسرح القومي، للوهلة الأولى ندرك أننا أمام عرض يفصح عن مضمونه بنسبة كبيرة فيستطيع المتلقي أن يستنتج أن العرض سيتناول حياة طفل يدعى أوسكار وانه امام غرفته المليئة بمتعلقاته من ألعاب وملابس، ثم يأتي الإفصاح الكامل عن مضمون العرض قبل أن يبدأ من خلال دعاية العرض، لمحمد بهاء، والتي جاءت على شكل روشتة طبيب، ملأت سطورها كلمات ترحيب بالمدعوين بخط الطفل، وبالرغم من انها تعد مميزة إلى حد كبير، ولكنها تفتقد للإثارة والتشويق الذي يجعل فضول المتلقي يدفعه لمتابعة أخداث العرض ليصل لمضمونه، ولكنها في " اسمي أوسكار" يمكن أن نقول باللغة العامية "أفصحت للمتلقي عن قصة العرض قبل أن يبدأ.
تدور قصة العرض "اسمي أوسكار"
دراماتورج وإخراج أحمد رجائي، عن رواية أوسكار والسيدة الوردية لإريك شميت، حول
اوسكار ذلك الطفل الذي نستعرض معه معاناة مع ذلك لمرض اللعين، وكيفية التعامل معه
من قبل والده، وماما الوردية تلك السيدة التي تعتني بالأطفال المرضى، وأصدقائه
الأطفال ممن تعرف عليهم في المشفى، وبسير الأحداث نجد أن أوسكار كان قد فقد أمه
بسبب مرض السرطان ايضا.
لعل
أبرز ما تناولته الأحداث، هي كيفية تعامل مام الوردية مع أوسكار، والتي جعلته يطرق
باب الإيمان بسلاسة وهدوء ليرتاح قليلاً من عناء المرض، والذي قد يدفعه للجنون أو
الكفر، ويتسلح به ضد المرض اللعين، وعندما يعلم أوسكار انه تبقى له في الحياة 12
يوم فقط، تخبره بأن هناك اسطورة تقول أن أخر 12 يوم في السنة يكبر االشخص في كل
يوم فيهم بمقدار 10 أعوام.
قدم المخرج أحمد رجائي، شخصية أوسكار من خلال
3 ممثلين ، اثنين منهم قدموا الشخصية في عمر العاشرة، وهما كريم محمد وميدو
العربي، وفي شخصية أوسكار التي تكبر من خلال الأسطورة نجد أحمد رشاد، وتجدر
الإشارة إلى أن الثلاثي أوسكار يتمتعوا ب امكانات وطاقات تمثيلة قوية وقادرة على
جذب انتباه المتلقي بشكل كبير، وهو الأمر الذي يمكن القول بأنه كان ظالم لكريم
وميدو، فكلاً منهما كان يؤدي أداء سلس وممتع، ولكننا نجد أن أحدهما يلقي الكلام
والأخر يحرك شفاهه للتعبير عن انهما شخص واحد، هذا الأمر الذي أدى إلى التشتيت،
حيث يجعل المتلقي يلتفت لأحدهما دون الأخر، وهو الأمر الذي يمكن القول بأن المخرج
كان في غنى عنه، خاصة وانه قدم أوسكار في مرحلتين بخلاف هذه المرحلة مستخدما ممثل
واحد.
جاء
ديكور مارينا ثابت معبر، عن حالة العرض من خلال غرفة اوسكار والمشفى، وايضا عن
الكنيسة والحالة الدينية التي كانت تستميله إليها ماما الوردية، وعبر ماكياج
مارينا، عن معاناة هؤلاء المحاربين مع ذلك المرض اللعين وإبراز التغييرات التي
تطرأ عليهم في مرحلة العلاج.
وتأتي أزياء هايدي مروان التي جاءت موحدة
للمرضى الذكور باللون الأحمر، وموحدة باللون الأخضر للإناث، بينما جاءت ملابس ماما
الوردية باللون الوردي، وعادة ماترمز الألوان خاصة في هذا المرض اللعين إلى النوع
الذي يعاني منه المريض فالأحمر إشارة إلى سرطان الدم، بينما الأخضر الكلى والكبد،
والوردي لسرطان الثدي، ولعله ذللك ما قصدته ماما الوردية عندما قالت لأوسكار بأنه
لا يعلم شيء عن مرضها.
قدم العرض طاقات تمثيلية تستحق الإشادة منها
ليالي يحيي، والتي استطاعت تأدية دور الراعية لطفل بحاجة لمعاملة خاصة، بطريقة مميزة،
وأيضا ميرفت مروان، داليا مصطفى، نور القناوي، ابراهيم ناجي، إيفان فيكتور، محمد
مجدي، مؤمن عيد، كلا منهما كان على وعي وقدر كبير من الإنضباط في الأداء التمثيلي،
بالرغم من تفاوت الأعمار بينهم، إلا أن كلا منهم جدير بالتحية.
ولعل من نقاط قوة العرض إضاءة عز حلمي، التي
يمكن التعرف عليها في أي عرض دون ذكر اسمه، نظرا لقدرته على التعبير وجعل الصورة
المسرحية تستقطب المتلقي، وتضعه داخل حالة
العرض.
أيضا تضافر الدراما الحركية والأشعار لأحمد
رجائي، و التأليف الموسيقي والألحان لـ ليالي يحيي، وتنفيذ موسيقي علياء المحمدي، مع
القدرات الصوتية لإيفان فيكتور، وليد الليقي، وليالي يحيي، أعطت قوة تعبيرية للعرض
وإثراء للحالة التي أراد المخرج تجسيدها للمتلقي.
بالرغم من نقاط القوة التي يعج بها العرض إلا أن العرض كان به عدة نقاط ضعف تستوجب من المخرج التوقف عندها وتداركها، أهمها حالة الملل التي تسربت إلى المتلقي من طولة مدة العرض بالإضافة إلى تراخي الإيقاع في بعض المشاهد، وأيضا دور الأب، كان بحاجة لإهتمام أكثر من ذلك، فلم يكن دوره واضحا في حياة أوسكار وهو الأمر الذي كان يجب مناقشته نظرا لأن هناك الكثير من الأهالي لا تعرف كيفية التعامل مع زيارة ذلك المرض اللعين لأبنائهم، ايضا دور الدكتور كان بمثابة دور زائد إذا تم حذفه، لن يؤثر في سير الأحداث.
بالإضافة إلى أن العرض قدم 3 مشاهد ختامية
للقصة وهو الأمر الذي لم يكن ذا تأثير درامي أو إضافة للعرض، فكان يمكن الإكتفاء
بمشهد موت أوسكار من خلال التكوين الجيد الذي قدمه المخرج احمد رجائي، إلا أن ما
قدم تسبب في زيادة مدة العرض، الأمر الذي اضطر البعض للقيام والجلوس مرة اخرى ظنا
منهم أن العرض انتهى بموت أوسكار.
" اسمي أوسكار" يحمل رسالة هامة جدا وهو تشجيع المحاربين الصغار على عدم الاستسلام للسرطان، الأمر الذي يجعل من الواجب أن يتم دعم العرض وإعادة عرضه على اوسع نطاق، بل وعمل حفلات بجمهور خاص من هؤلاء المحاربين الصغار.