برنتانيا صراع الهوية المصرية ضد محاولات الطمس

 



كتبت: منى علي

تشارك أكاديمية الفنون، بالمهرجان القومي للمسرح في دورته الرابعة عشر، من خلال عروض يقدمها المعهد العالي للفنون المسرحية، احداها عرض برنتانيا، وبرنتانيا هو اسم احدى مسارح شارع عماد الدين، الذي يقع بمنطقة وسط البلد والمعروف باسم شارع الفن قبلة أصحاب المواهب في الماضي؛ حيث كان يضم الشارع عدد ضخم من الكازينوهات ودور السينما والتياتروهات والمسارح التي وقف على خشبتها الرواد من الفنانين أمثال على الكسار، نجيب الريحاني، محمد عبدالوهاب، ومسرح برنتانيا هو احدى تلك المسارح والذي استأجرته فرقة بديعة مصابني، وقامت بعرض مسرحتين على خشبته في الفترة ما بين عام ١٩٣٦ وحتى عام ١٩٣٧، وفق كتاب مسيرة المسرح في مصر لسيد علي اسماعيل.

يدور عرض برنتانيا في ظل أجواء ثورة ١٩١٩، داخل مسرح برنتانيا جوقة عزت منصور مدير فرقة المسرح بالعرض، ويدور الصراع  داخل العرض حول الهوية المصرية الوطنية والأصالة الخالصة لتلك الهوية، بين من يريدون نزع تلك الهوية عن مصر وصبغها بطابع آخر وفق لأهوائهم ومصالحهم الخاصة، وبين من يناضلون لترسيخ تلك الهوية المصرية في النفوس والدفاع عنها ضد أي اعتداء.

جاء الأداء التمثيلي على قدر عالي من الكفاءة والإتقان، واهتزت جنبات المسرح في العديد من مشاهد المسرحية بالتصفيق الحاد، كما علت ضحكات الجمهور، فالعرض على الرغم من كونه يدور في أجواء تاريخيه ثوريه إلا أنه يمزج ما بين الدراما الجادة والكوميديا التي لا تخل بسياق النص بل جاءت داعمه لفكرته وهى التأكيد على الهوية المصرية الفريدة، تضافرت كل عناصر العرض في إخراج صورة مبهرة وأداء منضبط بداية من المؤلف مينا بباوي، وحواره الذي جمع ما بين الفصحى والعامية وفق طبيعة وسياق المشاهد واحتدام الصراع.

تميز أعضاء فريق التمثيل مروان جسور، اسراء الجمل صاحبت الصوت الملائكي التي قامت بتقديم الأغاني التراثية داخل العرض، محمود البيطار، أمير الصمت، الحسيني شمندي، نرفانا الخطيب، محمد شحاته، ميار امام، عصام جاب الله، شريهان الشاذلي، يوسف المنصور، جورج أشرف. والذين نجح كل منهم في تأدية دوره وفي تقمص شخصيته بشكل أبكى الجماهير في المشاهد الحزينة، وأضحكها من خلال تقديم كوميديا راقية المستوى في مشاهد أخرى، محققين مقولة "المسرح هو فن حي يؤثر في الجماهير بشكل آني".

نقل ديكور محمد فريد، المتلقي لأجواء كازينوهات تلك الحقبة الزمنية باقتدار، وخلقت اضاءة محمد صلاح ووليد درويش، دلالات بالخطر في مشاهد الغارات والمعارك، ودلالات بالرومانسية في مشاهد الحب، وتلونت وفق طبيعة المشاهد المختلفة بجدارة، وبرعت كذلك عناصر تصفيف الشعر محمد شاكر، والمكياج لمياء محمود، والأزياء نردين عماد، في إختيار الرداء المناسب لكل شخصية، وجاءت موسيقى ديفيد سمير، متناسبة مع طبيعة الزمان والمكان الذي تدور به الأحداث وهو مسرح عزت منصور إبان ثورة ١٩١٩، وجاء أداء محمد رجب، مهندس الصوت متميزا في إخراج صوت الآلات الموسيقية والغناء بشكل جيد، بالإضافة إلى تميز أحمد شبانه في تصميم المعارك.

على الجانب الآخر لم تضف استعراضات مي ابراهيم، جديدا للعرض وجاءت متشابه ومتكررة الحركات وغير معبرة عن سياق الأحداث أومحركة لحدث بعينه.

نجح المخرج مينا لويز، في تدريب فريق التمثيل على الأداء والتوزيع الموفق للأدوار وأن جاءت بعض المشاهد التعبيرية الصامته والأداء الحركي للممثلين متكرر بكثرة داخل العرض، في نوع من إستعراض المواهب التمثيلية وقدرات ضبط التعبير والحركة معا، ولم تكن ذات ضرورة درامية داخل العرض.

 في المجمل نجح المخرج مينا لويز، في التحكم في أدواته، وضبط العناصر المسرحية، لنسج صورة مبهرة غطت على أوجه النقص بالعرض، وأظهرت إمكانات تمثيلية واعدة.