قابل للكسر...عرض مكتمل إخراجياً

 


كتب : محمد حسين

تدور فكرة العرض المسرحى المقدم من كلية تجارة جامعة القاهرة، ضمن عروض الدورة الرابعة عشر، من المهرجان القومي للمسرح المصري، حول رغبة شاب فى مقتبل عمره بالإلتحاق بفريق المسرح لسرد قصة حياته المزدحمة بقصص الكفاح على حد قوله، خاصة عندما رأى ان فريق العمل يبحث عن حكاية أو قصة لعمل عرض مسرحى بعد يأسهم من عدم قيامهم بعرض لفترة كبيرة.

ما أن يبدأ الشاب فى سرد حكايته نلاحظ وجود الكذب والنفاق فى العديد من رواياته التى عرضها على مخرج الفريق، فيبدأ المستور فى نواياه بالظهور إلى العلن، بداية من التخبطات النفسية التى يعيشها إلى إنتحاله شخصية غير شخصيته، فنجد بالفعل أن رواياته تحمل فى طياتها شيئاً قابلا للكسر، إلى أن تتوارى الأحداث التى كتبها بدقة جيدة مؤلف العرض المسرحى أحمد نبيل.

تميز مخرج العرض المسرحى لبيب عزت، فى التحكم فى أدواته خاصة الممثلين فهو على إدراك تام بحجم وقدرة موهبة كل فرد فى طاقم العمل، فمثلاً قام بتوزيع أدوار أصحاب الموهبة الأكبر على مدة العرض المسرحى، ولم ينهكهم طوال مدة العرض، بالإضافة إلى أن توقيت دخول الإستعراضات كان مميزا وليس كما تعودنا فى بعض العروض مجرد " حشو".

الرسم الحركى لبعض المشاهد كان ذا طابع خاص حيث يأخذك للخيال الذى تحلم به، والذى قام على أساسه نشأة المسرح فمثلا مشهد زفاف " سحر وميمو" كانت المرتدية فستان الزفاف هى صاحبة القصة الأصلية وليست بطلة العرض المسرحى، ويقوم بتسليط الضوء على حدث آخر لتنشغل به، وفجأة تصبح بطلة العرض المسرحى هى من ترتدى فستان الزفاف، وتستمر صاحبة الحكاية فى سرد قصتها وظهر هذا أيضاً فى العديد من المشاهد الأخرى.

استخدام المخرج لأكثر من نوع من أنواع المسرح، كمسرح الظل فى بداية العرض المسرحى لتوضيح فكرة السيرك أكثر، المسرح الملحمى والتواصل مع الجمهور واحيانا اللعب معهم كما يحدث فعليا فى السيرك، والمسرح الأسود، والذي  فمنذ بداية مشهد قتل "ميمو" بإستخدام الماسك المزيف والتي تتشابه مع مشهد من فيلم الجوكر الأمريكى، إلا أنهم قاموا بتأديتها بحرفية عالية على خشبة المسرح، بالإضافة إلى أن حركة الممثلين من خلال المسرح الأسود كانت بصفة عامة منضبطة ومتقنة، ومعبرة ، والتي تضافرت مع الإضاءة المتميزة لـ محمود الحسينى، طوال العرض المسرحى.

يوضح العرض، قدرة المخرج على العلم بحجم موهبة فريقه مع إدراكه لعنصر جذب المشاهد حتى لا يمل من العرض المسرحى فلا أخفى عليكم انتبانى شعور فى بعض الوقت بضعف موهبة أحدهم، ولكن كان الإخراج المسرحى معوضا عن ذلك بترتيب دخول المواهب الأكثر تأثيرا فى العرض، فنجد أن الساحر كان قليل الظهور ولكن كانت تعبيرات وجهه وايماءاته مميزة وكان صوته مميزاً، من قام بدور ماهر ( الشاب الذى يريد الإلتحاق بالمسرح) كان أدائه ملفتاً أكثر من صاحب القصة الأساسية فى العرض المسرحى .

كذلك المشهد المبهر فى بساطة تكوينه هو مشهد المراية ( عندما كان ميمو "محمود" ينظر فى المرآه ليهيئ هندامه لحضور زفافه، ويظهر فى الجهة الأخرى من المرآه " الساحر" يقوم بنفس حركاته لأن يرغب فى أن يصبح مكانه حتى يفوز بقلب حبيبته "سحر" وفجأة قام بسحبه وقتله .

جاء ديكور محمد زكريا، ذكيا ومبدعا حيث تصميم مسرح محاكي للسيرك ثم بإسدال ستائر بسيطة تشعر وكأنك فى غرفة عادية للتعبير عن عودة الممثلين الى البروفة، واستخدام ورق الكوتشينة كديكور له العديد من الدلالات التى تخدم العرض المسرحى، بالإضافة إلى سهولة نقلها وحركتها على المسرح التي كانت ملفتة للنظر كما حدث فى المشهد الخاص "بسحر" قبل زفافها مع مواجهة الساحر لها وتعبيره المبطن بحبه لها وربط دخول الساحر بكارت الجوكر .

يمكن أن نخلص القول في انً المخرج هو بطل العرض، نظراً  لإلمامه بجميع أدواته بداية من الممثلين كطاقات تمثيلية كبيرة وضعف البعض الاخر، وحتى الديكور والملابس التى كانت أنيقة وتشبه كل شخصية فى السيرك ثم الموسيقى التى كانت تعبر عن حالة كل مشهد وخصوصا مشاهد الزفاف بموسيقى حزينة فهى توضح فكرة السرد وفكرة تحول العرس الى ذكريات تحكى بحزن واثرها فى نفسية السارد .