كتبت : منى علي
مسرحية الظل عرض
مأخوذ عن نصيين أدبيين هما "هو الذي يصفع" للكاتب الروسي ليونيد أندريف،
و"السيد آدم وزوجته إيف"، للكاتب طارق عمار، والذي أعد النص المسرحي.
الظل عرض تراجيدي
يتميز بفكرته الجادة ذات الخيوط الدرامية المتشابكة والمتماسكة؛ من بداية الحدث الدرامي
حين تخبر إيف زوجة الدكتور آدم زوجها بأنها تريده أن يرحل عن المنزل وأنها تخونه مع
تلميذه جان، وذلك لأنه انشغل عنها بأطروحاته الفلسفية ولم يعد يعيرها أي اهتمام، فتكون
تلك الكلمات بمثابة صفعه للدكتور آدم الذي يغادر المنزل ويترك خطاب لزوجته بأنه قد
انتحر، ولكنه في حقيقة الأمر يذهب إلى السيرك وهو المكان الذي تدور به كل أحداث المسرحية،
ليبحث عن عمل ويصبح المهرج الذي يصفع كل ليلة احدى فقرات السيرك ويستمر الأمر هكذا؛
وبينما هو يصفع كل ليلة يقوم بتقديم خطب فلسفية عميقة، ويحاول أن يصلح حيوات زملائه
في السيرك، بداية من بابا بريكت مدير السيرك وزوجته الجميله زينيدا مدربة الأسود الشخصية
التي تتسم بالقسوة بينما تخفي داخلها قلب رقيق يبحث عن الألفه، ويخبرها آدم الذي يصبح
اسمه داخل السيرك هو الذي يصفع؛ وتكون نصائح "هو الذي يصفع" هى ما تعيد الحب
والألفة بين الزوجين بعد أن كان يسود علاقتهما الفتور والصمت.
وتستمر نصائح
هوالذي يصفع لزملائه في السيرك، ليأتي دور المهرج بولي الذي كان يقوم بأداء فقرة المشي
على الحبل بالمتوسيكل، ولكنه تعرض للسقوط ذات مرة وأصبح يخشى من أداء الفقرة، لما تعرض له من اصابات وتحول إلى المهرج بولي الذي
يضحك الجمهور بينما هو يحيا وراء ظل غير سعيد؛ نصحه هو الذي يصفع بإن يعود إلى أداء
فقرته ويزيد من وسائل الأمان فيضع شبكة تقيه السقوط مرة أخرى ، فيعود بولي إلى أداء
فقرته المحبوبه ويصبح انسانا سعيدا. وجاكسون حارس السيرك الظل الحزين السكير الذي كان أعظم مهرجا ولكنه أدمن
شرب الخمر وأصبح يعاني لعدم استطاعته رؤية ابنته التي لم يراها منذ كانت طفلة وقد قارب
الآن موعد زفافها وهو لن يستطيع أن يكون معها في ذلك اليوم لأن أمها منعته عنها لأنه سكير، فيسدي إليه هو الذي
يصفع نصيحة بالإقلاع عن الخمر والذهاب إلى الزفاف صافي الذهن بكامل استفاقته كي يتمكن
من رؤية ابنته ومشاركتها هذا اليوم، وينفذ جاكسون ما نصحه به آدم ويتمكن من رؤية ابنته
والتخلص من التعاسة التي كانت تتسبب له الخمر فيها. والكونت منسيني الرجل الذي لم يتبقى
له من أيام السلطة والنفوذ سوى ذلك اللقب وابنته الجميلة قنسويلا التي يتجار بها كي
يستعيد مجده فيجعلها تعمل بالسيرك ويقترض هو راتبها ثم يأتى لها بالبارون رنرن جامع
التحف الثري كي تتزوج به دون أن تكون قنسويلا تكن له حبا؛ فلا يكترث الأب لمشاعر ابنته
التي تحب زميلها في السيرك ألفريدو ولكنه فقير فيسدي هو الذي يصفع النصيحة لألفريدو
بأن يخطف قنسويلا ويذهب بها بعيدا عن أبيها ويتزوجها وبالفعل يقوم ألفريدو باختطافها
على جواده، ولكنه يعيدها مرة أخرى إلى السيرك حيث ينتظر البارون رنرن لإتمام الزواج،
وتتصاعد الأحداث حتى تصل إلى ذروتها فعند عودة قنسويلا إلى السيرك يقرر هو الذي يصفع
إقامة حفل لتوديع قنسويلا وفي أثناء الاحتفال يهددها بمسدس فارغ من الطلقات ويواجها
بحقيقة الصراع الذي تخفيه داخل نفسها بين ظل الفتاه المطيعة لوالدها وظل الفتاه المحبة
لألفريدو وظل الفتاه الذي يبحث عن الإعجاب بعيون كل الرجال، ويخبرها بأنها لا تريد
الزواج لا من ألفريدو ولا من رنرن، وفي تلك الأثناء تدخل زوجة آدم إلى السيرك بعد أن
اهتدت إلي مكانه حين رأه تلميذه جان مرة وهو يؤدي فقرته في السيرك فأرشد زوجته إلى
مكانه فذهبت لتوضح إليه حقيقة الأمر وبأنها لم تخونه وأنها لا تحب سواه وأنها أنما
أرادت أن توجه له صفعه وتغضبه كي يراجع نفسه ويستفيق من غفلته في عالمه الفلسفي ومحاولة
اصلاح حياة البشر الآخرين دون الاكتراث لحياته هو وزجته، وتحمل طفلها وتطلب منه رؤيته
ليستوضح من يشبه، أنه يشبهك انت يا آدم بتلك الكلمات توجه الزوجة صفعة لآدم فيستفيق
من غفلته ويترك ظله الذي حاول الاختباء وراءه حين كان يحاول اصلاح حيوات كل البشر عدا
حياته هو. وحين يتقدم آدم ويحمل طفله يستل البارون رنرن مسدسه ويقوم بقتله. وهكذا تنتهى
حياته في اللحظة التي كان يفارق فيها ظله ليواجه الحقيقة ويبدأ بإصلاح عالمه الواقعي.
ليتضح أنه تأخر كثيرا وهو يحيا خلف ظله ولم يستطع أن يحيا سعيدا لأنه لم يقتنص الفرص
التي سنحت له بصفعة زوجته في البداية، أو حين جاءه تلميذه جان في السيرك ليخبره بإن
زوجته تحاول الانتحار كي تلحق به وأنها لم تخونه بل رفضت عرض الزوج الذي عرضه عليها
لينسيها حزنها، وبأنها تقدسه هو؛ وإنما كل ما كانت تريد حين أخبرته بأنها تخونه هو
اهتمامه وإظهار حبه لها.
لم يكن الأداء
التمثيلي على نفس درجة جودة فكرة العرض، ولكن كانت شخصية زينيدا مدربة الأسود، وشخصية
المهرج بولي، هما الأفضل أداءا، أما الموسيقى والديكور فكانا من عناصر العرض المبهرة،
حيث جاءت موسيقى عبد الرحمن بدوي، معبرة عن مشاعر الحزن في المشاهد المأساوية، ومعبرة
عن مشاعر الفرح في مشاهد تحول الممثلين من ظلال إلى إنسان يحيا حقيقته ولا يختفي وراء
ظل صنعه لنفسه كي يختبأ خلفه عن مواجهة الحقيقة، وعبرت كذلك عن مشاعر القلق والانتظار
في لحظات الخطر بالعرض.
نقل الديكور الذي
صنعته دنيا عزيز، صورة مبهجة تبعث على السرور والإبهار عند رؤيتها وهو ما يضاهي المشاعر
الحقيقية عند رؤية صورة السيرك في الواقع.
وجاءت الملابس لدنيا عزيز أيضا، متناسبة مع طبيعة
الشخصيات، والتي تضافرت مع براعة هدى عسكر في المكياج.
وجاء كيروجراف محمد ميزو، متقنا في التعبيرات الحركية
والاستعراضات التي أدها الراقصون داخل العرض واشترك معهم الممثلين.
على العكس من الإضاءة لإبراهيم الفرن، التي لم يحالفها التوفيق في التعبير
عن مراحل العرض المختلفة ومشاعر الشخصيات.
لم تكن الرؤية
الإخراجية لسامح الحضري، جيدة بصورة كافية وأن كان توزيع وقفات الممثلين والتشكيلات على خشبة المسرح
جيدة، ولكن أداء الممثلين لم يكن جيدا وإنما كان أدائهم متوسط في مجمله.
