"لكنها تدور" تجربة إخراجية بحاجة لمراجعات كثيرة

 


كتبت: شروق صبحي

منذ أن وجد علم الإخراج وهو يعرف بأنه تبني شخص لوجهة نظر ورؤية معينة يبدأ فى تجسيدها وتشخيصها على خشبة المسرح، عن طريق رسم لوحة فنية ناطقة من الممثلين والديكور والملابس وإلى آخر أجزاء المسرح، فنرى منها رؤيته الاخراجية للنص المسرحى الذي اراد عرضه... ولكننا اليوم بصدد نوع من الإخراج المسرحي يمكن تسميته " بفقر الإبداع" حيث يُحضر مخرج نص مسرحي ويقوم بأخذ متن حكاية النص، وينفذها كما هى وكأنه يروى لنا حكاية على خشبة المسرح، باستخدام الممثلين.

 بتدقيق النظر في رؤية المخرج، لن نجد شيء سوى حكاية جاليليو جاليلي العالم الفيزيائى المشهور، كما عرفنها دون أي مجهود أو إعداد من قبل مخرج عرض "لكنها تدور"، على خشبة مسرح العرائس، ضمن فاعليات المهرجان القومي فى دورته الرابعة عشر، إخراج عمر صلاح الدين، وتأليف بيتر اسكندر، مكياج نادين أشرف، إضاءة محمود جراتسي، وديكور مارى جرجس.

 جاء العرض مخيبا للأمال ومحطما للتوقعات، فبعد انتظار ساعة كاملة تأخير على ميعاد العرض الأساسي، وبعد إطفاء الأنوار وبدء العرض رأينا ديكور لم يكن يدل على أى شيء، وهو ما يتنافى مع مهمة الديكور الرئيسية ألا وهي الدلالة على مكان الأحداث، حتى في مشهد المحاكمة ايضا لم نعرف ما الذي يريد المخرج  إيصاله بهذا الديكور أو على ماذا يدل، فكان عبارة عن ستارتين منفصلتين من المنتصف وبينهم ثلاث صلبان كبيرة معلقة ومنسدلة من أعلى، يسقط عليها أضواء مختلفة، ومرسوم على الستائر رسومات غريبة لا تدل على شئ وكثير من الأضواء على خشبة المسرح، وكأنها قاعة أفراح.

 لم توجد دلالة واضحة لأى ضؤ ساقط على أي ممثل، فكان الضؤ الوحيد الذى له دلالة هو مشهد جاليليو والقس صديقه فى أول العرض عند جلوسهما فى وضع مقابلة حول ترابيزة الشطرنج، فأسقط ضوء أخضر على جاليليو، وضوء احمر على القس ليدل على الحق والظلم، فهناك الضوء الأصفر الساطع وكأنه ضؤ شمس رغم انهم فى منزل جاليليو معظم العرض، وضوء أخضر بجانب من جوانب المنزل.

بالإضافة إلى أن معظم مناطق التمثيل طوال العرض لم يكن وجه الممثلون واضح بها بسبب عدم اسقاط الضوء عليهم...وهناك استخدام غير مبرر لألة الدخان داخل ايضا منزل جاليليو ..

اتسم العرض بالإيقاع البطيء جدا لحد الملل، اما عن التمثيل فكان هناك اثنين فقط  محمد السعدنى و ابراهيم خالد، هذا الثنائي الذي قام بأداء دور جاليليو ودور القس، حيث امتاز الأداء بالبراعة والإنتقال بسهولة ويسر من أداء إلى اخر، والبعد عن الاداء المفتعل  في تجسيد دور الرجل المسن، اما عن الباقية من الممثلين فكانت اخطائهم أكثر من حسناتهم فمنهم من أسقط الإيقاع ببطء أدائه وعدم ضبط مناطق التمثيل واستخدام الأداء " المونو تون" وهو الصوت ذو الإيقاع الواحد كما فعل الممثل فى دور الطالب، ومنهم من كان صوته ليس مسموع ولا تعبيرات وجهه موحيه بشئ رغم انه كان يقوم بأداء دور البابا فى محكمة التفتيش، واما العنصر النسائي الوحيد فى العرض فكانت الممثلة ريم حسن، التى كانت تمثل على استيحاء بأداء هادئ وانفعالات غير ملائمة للأحداث ونبرة الصوت الواحد التي لا تتغير في جميع الإنفعالات.

ومن ضمن حسنات العرض، ماكياج نادين أشرف، وملابس هاجر كمال، اللذان تضافرا بشكل متميز وعبرا عن الحقبة الرومانية فعلا وكأننا فى روما، فى ذلك العقد.

ومن النقاط القليلة الجيدة في العرض هي  استخدام اللغة والذي كان استخدام جيد لمعظم الممثلين، ممن كان صوتهم واضح ومخارج الألفاظ جيدة، ونطق اللغة العريية صحيح.

 جدير بالذكر أن هذا العرض هو التجربة الإخراجية الأولى لمخرج العرض، عمرو صلاح، وإن كان ليس المبرر الذي يرفع عنه كم الأخطاء الإخراجية الكثيرة، ولكن يمكن ان نعتبرها أخطاء البدايات، لكي نرى في المستقبل عروض أقوى وأفضل.

يمكن ان نخلص القول في أ ن الاخطاء الإخراجية هى التي أضعفت مكانة العرض الذي كان من المفترض أن يكون عرضا قويا، يليق بجهود القائمين عليه ويليق بوجوده كعرض من عروض المهرجان القومى للمسرح المصري.