ضوضاء أشجار الزيتون

 

كتبت: شروق صبحي 

من المتعارف عليه أن المدرسة الكلاسيكية تعد من أكثر المدارس المسرحية التي تعتمد على المبالغة فى الديكور والملابس والمكياج والموسيقى وأحيانا فى تيمة العرض ولكن اليوم كنا أمام عرض يتطلع أن ينتمى إلى المدرسة الكلاسيكية لأنه كان يشبه المدرسة  الكلاسيكية في الشكل فقط وليس المضمون فقد اتخذ المبالغة كسِمة أساسية من سمات العرض فأتقنوا المبالغة فى كل عنصر من عناصر العرض المسرحى وتغافلوا عن باقى سمات المدرسة الكلاسيكية فشاهدنا صراخ وعويل وبكاء دون مبرر لذلك ؛ هذا ماسنتناول تحليله بالتفصيل في هذا المقال عن عرض سقطت الدماء على اشجار الزيتون الذي تم عرضه في ختام فعليات مهرجان الإبداع على مسرح وزارة الشباب والرياضة. 

العرض تأليف وأخراج محمد السعدنى أضاءه اسلام كاجو العرض لمنتخب جامعة القاهرة .
بدأ العرض بظهور شاب يرتدي ملابس تبدو عليها ملابس إغريقية أو رومانية ومعه فتاه تقوم بدور سيدة كبيرة في السن وكانت تلعب دور جدته وبدأت تحكى له قصة ما، وكانت هنا أول سيئة لهذا العرض، لأن طوال مشهد البداية (الأوفرتيرا) لم نستطع أن نميز كلمة واحدة في أي حوار دار بين الممثلين وتخيلت فى البداية أنها يمكن ان تكون خطأ تقنى فى سماعات المسرح والفرقة المسرحية لا تحاسب عليه ولكن الطامة الكبرى أن العرض بدأ وانتهى دون أن استطيع تمييز أى حوار بين الممثلين. 

 كله صراخ ومبالغة في البكاء فقد دار العرض بحركات عشوائية وكثير من العنف البشرى على المسرح فقد كان من المفترض تدريب الممثلين على تدريب القوة ولا قوة  حتى يظهر مشاهد التلاحم الجسدي والمبارزات بشكل هادئ غير مؤذي للممثل ولا لعين المتفرج ولكن هذا عكس ما شهدناه فكانت مشاهد التلاحم عبارة عن عنف غير مبرر، من المؤكد أنه ترك الكثير من الكدمات عند الممثلين وهذا غير الصراخ والموسيقى  التى تعلو على صوت الممثلين  وأستخدام آلة الدخان مع علو صوتها الذي كان أيضاً يخفى صوت الممثلين وعدم معرفة الممثلين لاستخدام الاكسسورات فنلاحظ عدم مهارة في استخدام السيف واخطاء سينوغرافيا فادحة والحوار الذى أمكننا تمييزه به اخطاء لغوية قاتلة، وعلى الرغم من ذلك كان العرض يحتوى على ممثلين قادرين على آداء شخصياتهم بشكل بارع فظهر ذلك فى إيماءلتهم وتعبيرات وجههم كما جاء فى مشهد من المشاهد استطاعت فيه إحدى الممثلات أن تبكى المشاهدين بتعبيراتها على الرعم من عدم تمييز ما تقوله وكأنها فى عرض للبانتومايم وليس عرض ناطق، ولكن كان ذلك دون جدوى بذهاب لغة الحوار التى كانت ستساعدنا على فهم العرض. 






حتى الآن لم أعرف تيمة العرض  الاساسية ولا الرؤية الإخراجية للعرض، رغم أن الديكور كان يدل على وجود ثنائية الخير والشر،  أكدت على وجودها  الإضاءة التي  كانت كتصميم جيدة جدا فنرى الإضاءةتلعب دور القضبان الحديدية لترمز بوجود سجن فى هذا المشهد والإضاءة الحمراء فى مواضع العنف وما إلى ذلك. 

أما عن الاخطاء في تنفيذ الإضاءه فحدث ولا حرج يكفى انهم أضاءوا المسرح معلنين نهاية العرض رغم وجود شاب على المسرح لم يكتمل دوره بعد .

لكن مع غياب الحوار لم أعرف دلالة اختيار الديكور ولا رمزية ثنائية الخير و الشر، فلم أعرف جدوى استخدامها، أضف على ذلك الاستخدام الرائع للمكياج، فأيضا ذهب قيمته وبدا بلا نفع ولا دلالة درامية ؛ فنتيجة لذلك يتضح لنا ان قلة التدريب على الإلقاء الصوتي أو على اللغة العربية السليمة قد أدى إلى ظلم وضياع مجهود واضح وظاهر على خشبة المسرح من قبل جميع افراد الفرقة المسرحية، ولذلك نعتبر "سقطت الدماء على اشجار الزيتون"   مبدعون بلا عرض فهناك على خشبة المسرح شاهدنا حالات من الإبداع والعديد من اللوحات الفنية المبهرة كصورة  وأداء تعبيري رائع واستخدام المكياج والديكور وبعض الأغانى ولكن ضاع كل هذا المجهود هباءاً بسبب عدم وجود سينوغرافيا جيدة، ولا لغة جيدة، ولا إلقاء صوتي يقوم بربط هذه العناصر ببعضها، فتحول الإبداع إلى صراخ وعويل وضوضاء لا داعي له.