د. حسن عطية ..رحل مُثقلا بحب الفن
يعد الدكتور "حسن عطية" أحد
أبرز النقاد والأكاديميين المسرحيين، له الكثير من العلامات البارزة والرؤى المبتكرة
في كافة مجالات الإبداع، وكان من واحداً من أهم عناوين المشهد المسرحي المصري والعربي،
بدأت رحلته في عالم الفن حين ألتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون
والذي تخرج منه عام 1971م، ومن ثم بدأ عطيه رحلته التي حملت بطياتها مشروعاً مجتمعياً
وثقافياً خاصا والذي كان يتناقض مع ثقافة الاستهلاك التي كانت سائدة آنذاك، حصل أيضاً
على دبلومة من كلية الأعلام وكذلك من معهد الفنون المسرحية، كما حصل على الماجستير
ثم الدكتوراه من جامعة الأتوونوما بالعاصمة
الإسبانية مدريد، والتي كان موضوعها في فلسفة الفنون عن المنهجية السيسيولوجية في النقد.
كانت جريدة العمال أولى محطاته العملية حيث ألتحق بالجريدة للعمل بها كناقد
سينمائي ومسرحي، ثم أنتقل إلى جريدة المساء، كما عمل بجردية الأهرام بصحبه الراحل سامي
خشبة وذلك حين عُين الأخير كرئيس لصفحة المسرح في هذا الوقت، كما شغل منصب رئيس تحرير
مجلة الفن المعاصر لفترة طويلة، وعمل أيضاً ناقداً مسرحياً في مجلة الكواكب.
وبكل نشاط انخرط عطية في الفعاليات الثقافية والمسرحية ليعمل كـ منظراً ومحكماً
لعشرات المهرجانات والمنتديات والملتقيات المسرحية، كما عمل بالثقافة الجماهيرية كـ
مدير لإدارة المهرجانات، فكان أحد المتابعين بشغف لعروض الثقافة الجماهيرية والكتابة
عنها وعن صناعها، فقد كان يدرك أهمية ودور الثقافة الجماهيرية. وشارك في الكثير من
الملتقيات والمهرجانات والمؤتمرات الدولية المسرحية والسينمائية والأدبية في مصر والوطن
العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
ترأس عطية على مدار حياته العديد من المناصب الخاصة بـ مجالات الفن المختلفة
فقد كان رئيس قسم التنشيط الثقافي وأستاذا لنظريات الدراما والنقد بأكاديمية الفنون،
ثم عميد للمعهد العالي للفنون المسرحية، وأيضاً عُين عميداً للمعهد العالي للفنون الشعبية،
وكذلك أشرف وناقش العديد من رسائل الدكتوراه والماجستير بأكاديمية الفنون والجامعات
المصرية والعربية، كما نال عضوية الكثير من المؤسسات المتخصصة منها المجالس واللجان
العلمية في عالم المسرح والسينما والتلفزيون من بينها عضوية لجنة المسرح بالمجلس الأعلى
للثقافة واتحاد الكتاب وكذلك نقابة المهن التمثيلية، وعضوا باللجنة
العليا للتخطيط الدرامي بالإذاعة المصرية، وعضوا باللجنة العليا للدراما بمدينة الإنتاج
الإعلامي.
وقد ترأس أيضاً جمعية نقاد السينما المصريين، وكذلك الجمعية العربية لنقاد المسرح،
وكان رئيساً للمهرجان القومي للمسرح المصري لعده دورات متتالية، و اُختير كرئيس للجنة
تحكيم المهرجان المسرحي الدولي لشباب الجنوب بدورته الرابعة التي أُقيمت بمحافظة أسيوط،
وقد قررت إدارة المهرجان إطلاق اسمه على الدورة الخامسة تقديراً لدوره البارز في هذا
المهرجان.
أثرى الدكتور حسن عطية المكتبة العربية
بالكثير من الكتب في مجال المسرح والنقد والسينما منها "سناء جميل: زهرة صبار
قمرية، نجيب محفوظ في السينما المكسيكية، ألفريد فرج: صانع الأقنعة المسرحية الثابت
والمتغير: دراسات في المسرح والتراث، فضاءات مسرحية، ما المسرح......."، كما ترجم
وراجع العديد من النصوص والكتب المترجمة عن الإسبانية، وأثرى أيضاً مكتبة إصدارات المهرجان
التجريبي بالكثير، كما ان له العديد من الكتابات النقدية التي انحاز فيها إلى دور المسرح
بشكل خاص والفنون بشكل عام في المجتمع، ليرحل هو وتبقى هي كمراجع أساسية للدارسين والمهتمين
بالفنون.
كان عطية صاحب فكرة تقديم العروض المصرية على خشبات المسارح المفتوحة بالقاهرة،
بما يتفق مع الإجراءات الاحترازية، وذلك بأحد جلسات مجلس إدارة المهرجان التي كان الراحل
عطية أحد أعضائها، لتصبح تلك الفكرة أخر عطاءات د. حسن عطيه في عالم المسرح، وهو ما
جعل إدارة المهرجان تطلق اسمه على مسابقة العروض الحية.
رحل عن عالمنا استاذاً وأباً لأجيال
من المسرحيين المصريين والعرب، ساهم في دفعهم للأمام بتقديم كافة سبل المساعدة لهم
واثقالهم بخبراته المعرفية، لإعدادهم وتأهيلهم ليصبحوا نقاد المستقبل.
رانا أبو العلا
